في ذكرى وفاة المجاهد و المعلم
الديلمي جدي
( الشيخ الزقود )
- رحمه الله-
بقلم الأستاذ : السعيد بورزق
– مدير ثانوية متقاعد-
الرجال أعمال لا أعمار
الرجال أعمال لا أعمار : عبارة وضاءة جعلها الشيخ البشير الإبراهيمي عنوانا لمقال رثى فيه وفاة العلامة الشيخ عبد الحميد بن باديس عام 1940 وعزى فيه الشعب الجزائري والأمة العربية و الإسلامية بل و الإنسانية جمعاء في هذا المصاب الجلل حيث كان الإبراهيمي منفيا بمدينة أفلو بالجنوب الجزائري من طرف الجيش الفرنسي الغاشم الذي حرمه حضور وفاة أخيه ورفيق دربه في الجهاد العلمي والإصلاح الاجتماعي والديني بهذا النفي الظالم إذ أن ابن باديس عاش عمرا قصيرا ولكنه خلد بهذا العمر أعمالا جليلة لتظل البشرية تذكره بها حيا و ميتا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .
والرجال أعمال لا أعمار قول يصلح هنا أن نطبقه على فقيدنا العظيم ومعلمنا الجليل الشيخ الديلمي جدي ( الشيخ الزقود) الذي يعد بحق من الرجال القلائل الذين خدموا الوطن بإخلاص وتفان فهو بحق من المجاهدين الصادقين ومن المعلمين المثاليين ومن تلاميذ جمعية العلماء و أتباعها البررة المخلصين الأوفياء لرسالة العلم والتعليم متعلما ومعلما فهو لم يرث من دنيانا الفانية الدرهم و الدينار ولا الجاه والسلطان ولكنه ورث رسالة العلم و التعليم وورثها لأجيال مازالت تذكره بها حيا وميتا ويكفيه أنه لزم هذه الرسالة رسالة الأنبياء و المرسلين والعلماء العاملين والتزمها منذ نعومة أظافره إلى أن بلغ به الكتاب أجله عام 1993 بنفس راضية مرضية .
هو ذا الشيخ الديلمي جدي الذي جاء إلى دنيانا مطلع القرن الماضي وقد حباه الله في صباه بعنايته و رعايته فحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة ثم ألحقه والده بجامع الشيخ عبد الحميد بن باديس قسنطينة - الجامع الأخضر – حيث تمدرس على يد صاحبه مباشرة وقضى في حضرة مجلسه العلمي سبع سنين دأبا حظي خلالها بنصيب من العلم الوافر .
ويمكن إجمال حياة الشيخ الديلمي جدي ( الشيخ الزقود) العلمية والعملية إلى غاية خروجه إلى حياة التقاعد عام 1975 في أربع محطات بارزة كلها كانت تطفح بجلائل الخصال وعظائم الأعمال وما نذكره منها في هذا المقام إلا قيض من فيض لا يسعه المكان ولا يسمح بعده الزمان .
1- المحطة الأولى :وهي مرحلة التلمذة و الطلب بالجامع الأخضر ( مرحلة الثلاثينيات).
2- المحطة الثانية : مرحلة الانخراط في جمعية العلماء كواحد من المعلمين بمدارسها ومساجدها بنواحي ولاية برج بوعريريج ( مرحلة الأربعينيات )
3- المحطة الثالثة : مرحلة الانخراط في الثورة التحريرية الكبرى بالمنظمة المدنية لجبهة التحرير وجيش التحرير ( مرحلة الخمسينيات )
4- المحطة الرابعة : مرحلة الاستقلال إلى أن خرج إلى حياة وهي مرحلة الانخراط في معركة البناء ليواصل درب نضال التربية والتعليم لأجيال الاستقلال .
أمين سر إقامة الشيخ عبد الحميد بن باديس المباركة بمسجد (سيدي قموش )
ففي المرحلة الأولى مرحلة التلمذة والطلب في هذه المرحلة لزم الشيخ ابن باديس سبع سنين يطلب العلم ويستزيد على يد الشيخ عبد الحميد بن باديس مباشرة وقد نال ثقة شيخه الكبرى لما يتميز به من الجدية والطاعة وحسن الخلق إلى درجة أن جعله شيخه بن باديس أمين سر إقامته المباركة بمسجد (سيدي قموش ) الذي يتوسط مدينة قسنطينة و يقترب من الجامع الأخضر الذي جعل الشيخ العلامة ابن باديس من رحابه جامعا للتدريس والخطابة واستقبال وفود العلماء من الوطن وخارجه وحتى من أعضاء الجمعيات والأحزاب الوطنية و ضل الشيخ الديلمي " الزقود" بيده مفتاح هذه الإقامة الشريفة الطيبة حيث مكان إقامة الشيخ بن باديس وتعبده ومطالعاته ومنامه يخدم فيها الشيخ الديلمي زقود شيخه العلامة بن باديس الذي لم يكن من خدم إلا طلابه فكان الشيخ الديلمي يتوعد هذه الإقامة بعد الانتهاء من دروسه اليومية بالجامع الأخضر ليرتب متطلبات الشيخ العلمية والصحفية وما يرد عليه من الرسائل من داخل الوطن ومن خارجه وضل ذلك هو ديدنه إلى أن عاد إلى مسقط رأسه بالمسيلة في نهاية الثلاثينيات بعد أن أشتد الحصار الاستعماري على الشيخ وجمعيته ونفي الكثير من أعضاء الجمعية وأساتذتها ، وبدأت تظهر على الشيخ بن باديس معالم المرض والتعب وبدأ الطلاب يفترقون فمنهم من هاجر إلى تونس لطلب العلم والاستزادة فيه أمثال الشيخ طاهر طاهري والشيخ عبد الرحمان شيبان ومنهم من عاد إلى مسقط رأسه ليمارس حياته العملية إما حرا وإما معلما بمدارس الجمعية ومساجدها التي بدأت بالانتشار والتوسع على يد أعضاء الجمعية و أنصارها و المتعاطفين معها والمؤمنين بنهجها وغاياتها أمثال الشيخ الديلمي جدي زقود الذي عاد كما قلت إلى مسقط رأسه لأن ظروف الهجرة إلى تونس لم تتح له ..
وهنا تبدأ المحطة الثانية من حياته النضالية في صفوف جمعية العلماء كمعلم في مدارسها ومساجدها عملا بوصية الشيخ ابن باديس له ولرفاقه حيث قال لهم :
( إياكم الوظيف والرغيف ، مارسوا التعليم والإصلاح بعيدا عن الاستعمار وان لم تقدروا فمارسوا الفلاحة حتى تنطلق الثورة ويتحقق الاستقلال) .
تعيينه بمدارس جمعية العلماء بالقبائل الصغرى
المحطة الثانية : مرحلة الأربعينيات
كان الشيخ الديلمي زقود عند ع






























